محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

85

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فقلت : ما عسى أن أصنع بها ألبسها في أوقات وأصلّي فيها ركعات ، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لألبسها . فنظر إلى عمر بن بزيع فقال : قل له يحضرها ، فأرسلت خادمي جاء بها ، فلمّا رآها فقال : يا عمر ، ما ينبغي أن تنقل على عليّ بعد هذا شيئا ، قال : فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدرّاعة إلى داري . قال عليّ بن يقطين : وكان الساعي ابن عمّ لي ، فسوّد اللّه وجهه وكذّبه والحمد للّه « 1 » . ومنها : ما روي عن عليّ بن يقطين قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام ويقطعه ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل معزم فلمّا أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز ، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السّلام تناول رغيفا من الخبز طار من بين يديه ، واستفزّ هارون الفرح والضحك لذلك . فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور ، فقال له : « يا أسد اللّه ، خذ عدوّ اللّه » ، قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن عليه السّلام : أسألك بحقّي عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل ، فقال : « إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل » ، فكان ذلك من أعمل الأشياء في إفاقة نفسه « 2 » . ومنها : ما روي عن عليّ بن المغيرة قال : مرّ العبد الصالح عليه السّلام بامرأة بمنى وهي تبكي وصبيانها حولها يبكون وقد ماتت بقرة لها ، فدنا منها ثمّ قال لها : « ما يبكيك

--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 48 : 59 - 60 ، ح 72 ، نقلا عن « الخرائج والجرائح » 2 : 656 - 657 ، ح 9 . ( 2 ) . « بحار الأنوار » 48 : 41 - 42 ، ح 17 ، نقلا عن « الأمالي » للصدوق : 148 ، ح 19 .